الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
482
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
عمدوا إلى التآمر الخفي على المسلمين ، ثم بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خلقوا أحداثا مؤلمة لا ينساها لهم تاريخ الإسلام أبدا . ونعلم أن بني أمية وبني العباس الذين أقاموا حكومة الجبابرة والطواغيت كانوا من قريش . القرائن التاريخية تشير إلى أن هذه القبيلة كانت في الجاهلية أيضا تستثمر الناس وتستغلهم . ولذلك وجدت في الإسلام خطرا على مصالحها لدعوته إلى تحرير الإنسان ، وشنت عليه حربا لا هوادة فيها ، إلى أن اندحرت أمام قدرة الإسلام . إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ( 1 ) . مكة تقع في واد غير ذي زرع ، والرعي فيها قليل ، لذلك كانت عائدات أهل مكة غالبا من قوافل التجارة ، في فصل الشتاء يتجهون إلى أرض اليمن في الجنوب حيث الهواء معتدل ، وفي فصل الصيف إلى أرض الشام في الشمال حيث الجو لطيف . والشام واليمن كانا من مراكز التجارة آنئذ ، ومكة والمدينة حلقتا اتصال بينهما . هذه هي رحلة الشتاء . . . ورحلة الصيف . والمقصود ب " إيلافهم " في الآية أعلاه قد يكون جعلهم يألفون الأرض المقدسة خلال رحلاتهم وينشدون إليها لما فيها من آمن ، كي لا تغريهم أرض اليمن والشام ، فيسكنون فيها ويهجرون مكة . وقد يكون المقصود إيجاد الألفة بينهم وبين سائر القبائل طوال مدة الرحلتين ، لأن الناس بدأوا ينظرون إلى قوافل قريش باحترام ويعيرونها أهمية
--> 1 - " إيلافهم " بدل من في الآية السابقة ، و ( هم ) مفعول أول ، و ( رحلة الشتاء ) مفعول ثان ، وقيل أنه ظرف ، وقيل منصوب بنزع الخافض ، أي إيلافهم من رحلة الشتاء والصيف ( يبدو أن المعنى الثاني والثالث أنسب ) . " رحلة " في الأصل من " رحل " - على زنة شهر - بمعنى الغطاء الذي يغطي به ظهر الدابة لركوبها ، ثم أطلقت على الإبل أو السفر بواسطته أو بوسائط أخرى .